ابو القاسم عبد الكريم القشيري

112

لطائف الإشارات

وإرادة الحقّ من أوليائه بأن يجددوا العهد في اليوم والليلة خمس مرات ؛ فتقف على بساط المناجاة ، وتستدرك ما فاتك فيما بين الصلاتين من طوارق الزلات . قوله جل ذكره : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 19 ] يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) « يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ » : الطير من البيض ، والحيوان من النّطفة . و « يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ » : البيض من الطير ، والنطفة من الحيوان . والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن . ويظهر أوقاتا من بين أوقات ؛ كالقبض من بين أوقات البسط ، والبسط من بين أوقات القبض . « وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها » : يحييها بالمطر ، ويأتي بالربيع بعد وحشة الشتاء ؛ كذلك يوم النشور يحيى الخلق بعد الموت . قوله جل ذكره : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 20 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( 20 ) خلق آدم من التراب ، ثم من آدم الذّرّية . فذكّرهم نسبتهم لئلا يعجبوا بأحوالهم . ويقال الأصل تربة ولكن العبرة بالتربية لا بالتربة ، القيمة لما منه لا لأعيان المخلوقات . اصطفى واختار الكعبة فهي أفضل من الجنة ؛ الجنة جواهر ويواقيت ، والبيت حجر ! ولكن البيت مختاره وهذا المختار حجر ! واختار الإنسان ، وهذا المختار مدر ! والغنيّ غنيّ لذاته ، غنيّ عن كلّ غير من رسم وأثر . قوله جل ذكره : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 21 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 )